الشيخ محمد آصف المحسني
4
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وثالثة من جهة العلية الفاعلية : القوى المادية متناهية تأثيراً وتأثّراً وكل متناهية كذلك ، لابد أن تنتهي وتزول « 1 » هذا هو المشهور فإنهم جعلوا العلل الطبيعية علة للموت . وصاحب الاسفار جعل كمال النفس الناطقة وخروجها من القوّة إلى الفعل وبلوغها حد التجرد وغنائها عن البدن وتحصيل رأس المال منه بحكم التعاكس الايجابي والاعدادى بينها وبين البدن علة له وبعد ذلك تريد النفس الانسانية التخلّص من البدن والارتقاء إلى عالم النور كما أشرنا اليه في البرهان الأول . « 2 » والقرآن يقول : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( الأنبياء : 35 ) ذيل الآية تشير إلى الاستكمال ؛ وأما قوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( العنكبوت : 57 ) فيشير ذيله إلى مرحلة نهاية الكمال أو النزول التام . وقوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . » ( آلعمران : 185 ) ربما يشير إلى ما يترتب على بلوغ النفس الناجحة مرتبة كما لها من السعادة البدنية والنفسية وبالجملة هذه الآيات الثلاثة تؤيد البراهين الحكمية في تحتّم الموت لكل الإنسان ؛ بل كل من عليها فان ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والاكرام . ثم الموت أمر عدمي - عدم الملكة - أعنى به انقطاع علاقة الروح بالبدن علاقة تدبيرية و
--> ( 1 ) - انظر اللئالي المنتظمة في المنطق للحكيم السبزواري ص 94 - 95 وتعليقة مهدى الآشتيانى عليها ، ص 287 - 288 وشرح الآملى عليها ، ص 323 ايضاً . ( 2 ) - خرّم آن روز كزين منزل ويران بروم * راحت جان طلبم از پى جانان بروم بهوا دارى أو ذرّه صفت رقَص كنان * تا بسر منزل خورشيد درخشان بروم دلم از وحشت زندان سكندر بگرفت * رخت بر بندم تا ملك سليمان بروم